حكاية بلد: الحسكة ميزوبوتاميا

0 559

تقع محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا مركزها مدينة الحسكة. يمر بها نهر الخابور الذي يأتي من مدينة رأس العين شمالاً ماراً بها هبوطا إلى الجنوب حيث يتحد مع نهر الفرات قرب مدينة دير الزور الواقعة شرق سورية، وتقسم المحافظة إلى أربع مناطق وأربع عشرة ناحية. تعتبر المحافظة المورد الرئيسي للبترول في سوريا حيث تنتشر حقول النفط في رميلان والهول والجبسة، يعمل أغلب سكان محافظة الحسكة بالزراعة وتمتاز بزراعة القمح والقطن والفواكه كالتفاح والعنب. من أهم مدن وبلدات هذه المحافظة: الحسكة مركز المحافظة، و القامشلي ، و المالكية و عامودا و رأس العين و الشدادة و القحطانية بالإضافة إلى العشرات من القرى المنتشرة خصوصا قرب الموارد المائية لاسيما قرى الخابور الجميلة. تمتاز محافظة الحسكة بخليط سكاني واسع حيث تضم العرب و الأكراد و و السريان و الأرمن و الأزيدية و الأشوريون و التركمان و الشيشان . وفيها مواقع أثرية متنوعة مثل حموقار التي يعتبرها علماء الآثار من أقدم مدن العالم، و تل حلف , و تل براك ، و تل شاغر بازار (تل حطين )، فالمحافظة عريقة بآثارها التي تعود للألف السادس قبل الميلاد ،تصنف المحافظة رسمياً ضمن المحافظات النامية في البلاد. تنتج محافظة الحسكة الكثير من خيرات سوريا الطبيعية كالنفط والغاز والمنتوجات الزراعية كالحبوب والقطن وغيرها.

تقسم محافظة الحسكة إلى 4 مناطق و14 ناحية: منطقة الحسكة وتتبعها نواحي: تل تمر , الشدادة , مركدة , بئر الحلو منطقة القامشلي وتتبعها النواحي التالية: تل حميس , عامودا , القحطانية منطقة رأس العين وتتبعها ناحية واحدة : الدرباسية منطقة المالكية و تتبعها ناحيتان : الجوادية , و اليعربية .

تاريخ المحافظة

ترتبط الحسكة في عراقتها بتاريخ بلاد ما بين النهرين في منطقة الجزيرة السورية حيث قسم المؤرخون عالم هذه البلاد إلى سومر و أكاد في الجنوب الشرقي، و عيلام في الشمال الشرقى، وعمورو ـ بلاد العموريين ـ في الجنوب الغربي، وسوبارتو في الشمال الغربي، ويقع وادي الخابور ضمن مملكة سوبارتو التي كانت تمتد من مدينة عيلام في بلاد الرافدين إلى جبال طوروس، وقد عثر في لوحات جغرافية محفوظة في المكتبة الملكية لآشور بانيبال على لفظة “سوبارتو” التي كانت مهد المدنية وحضارات قديمة متلاحقة، خضعت المنطقة للحيثيين الذين استولوا تدريجياً على القسم الغربي من سوبارتو، وبعدهم حكمها الميتانيون الذين أسسوا دولة في الجزيرة السورية جعلوا عاصمتها مدينة “واشوكانى”، عند ينابيع الخابور، إلا أن الآشوريون قوضوا الدولة الميتانية، ودمروا عاصمتها واشوكانى، من غير أن يتمكنوا من الاستقرار وذلك بسبب الحروب المتواصلة بينهم وبين الحثيين وشعوب أخرى، مما مهد لظهور الدولة الآرامية في منطقة الجزيرة، حيث استطاع أحد الشيوخ الآراميين بناء دولة جديدة على أنقاض دولة ميتانى المنهارة فاختار مدينة “غوزانا” في تل حلف عاصمة لدولته، ثم عاد الآشوريون في غزوة ثانية للمنطقة وتمكن “تغلات فلاصر الأول” من تدمير غوزانا، إلا أن الآراميين ما لبثوا أن حسروا نفوذ الآشوريين من جديد، وأعادوا بناء دولة آرامية جديدة تحت حكم “أبى سلمو” رئيس غوزانا، وهو الاسم الذي أطلق على بلاد الخابور في العهد الاشورى، ثم عاد الآشوريون مرة أخرى لاخضاع المنطقة، إلى أن جاء الميديين عام 612 ق.م وكسروا شوكت الآشوريين نهائيا. وفى عام 332 ق.م، تمكن اليونانيون بقيادة الاسكندر المقدونى من فتح البلاد، ثم حل محلهم الرومان عام 64 ق.م، حيث كان لمدينتى نصيبين و رأس العين شأن كبير في عهد الامبرطور “تيودريوليوس. أما حضارياً فتشير المصادر التاريخية إلى أن الاستقرار البشري في محافظة الحسكة يعود إلى الألف الثامن ق.م.وقد لعبت جغرافية المنطقة الخصبة دوراً هاماً في اجتذاب الشعوب ـ السوبارتية والأكادية والامورية والحورية والحثية والميتانية والاشورية والارامية والاغريقية والرومانية والكردية والفارسية والعربية، مما جعل حضارة المنطقة التي ترتقى في القدم إلى ما قبل الألف السادس ق.م، حيث تتسم بالغنى والتنوع، وهو ما أثبتته المكتشفات الأثرية المتتابعة، وتكاد أغلب المواقع الأثرية تتوضع في التلال المنتشرة على ضفتي الخابور والتي تعد من أقدم حضارات العالم. وقد وثقت أغلب الأوابد ومراكز الاستيطان في النصوص المسمارية والاشورية القديمة. وعن التسمية التاريخية “للجزيرة” تفيد المصادر التاريخية والكتب التي صدرت عن العديد من الباحثين، بالإضافة إلى الكتيبات التي أصدرتها المحافظة بهذه الخصوص عن تاريخ المحافظة وأصل التسمية أن المحافظة عرفت تسميات تاريخية عدة مثل: وعن التسمية التاريخية “للجزيرة” تفيد المصادر التاريخية والكتب التي صدرت عن العديد من الباحثين، بالإضافة إلى الكتيبات التي أصدرتها المحافظة بهذه الخصوص عن تاريخ المحافظة وأصل التسمية أن المحافظة عرفت تسميات تاريخية عدة مثل: “ميزوبوتاميا”،”Mîzopotamya باليونانية و”آرام النهرين”، و”جزيرة أقور”. وتأتى تسميتها بالجزيرة من خلال مدونات المؤرخين لوقوعها بين دجلة والفرات، كما أشار إلى ذلك ياقوت الحموي والمقدسي م

أشهر المواقع المكتشفة

١ـ تل حلف : “غوزانا” ويقع جنوبي مدينة رأس العين وفيه أظهرت التنقيبات طبقات حضارية ومنحوتات بازلتية كانت تزين جدران مبانى المعبد والقصر، كما عثر على لقى فخارية ومجموعات من الخزف الملون تعود إلى الألفين الرابع والخامس ق. م. ٢ـ تل الفخيرية : يقع في مدينة رأس العين وفيها تم العديد من الاكتشافات التي تعود الالفين الثاني والثالث ق.م. ٣ـ تل بيدر: مدينة أثرية في الحسكة، تبلغ مساحتها أكثر من 25 هكتارا، وتقع على بعد 35 كم من مدينة الحسكة ، على الطريق بين مدينة الحسكة ومدينة الدرباسية ٤- تل براك : “ناجار” Naçar يرجح بعض الاثاريين أن يكون اسم موقع تل براك مستمد من “لاكورس بيراكى” المدون في لوحة بوتغنر لأسماء المدن والمواقع الشهيرة للامبراطورية الرومانية، حيث أظهرت الحفريات ست طبقات حضارية متعاقبة وأبنية مثل معبد العيون قصر الملك “نارام سين” كما أظهرت لقى فخارية وتماثيل وأختاما أسطوانية ذات دلالات أسطورية. أغلبها تدل على الحضارتين الهورية والمتيتانية (الهندو اوربية ) بالإضافة إلى آثار الشعوب التي غزت المنطقة مثل الاشوريين. ٥ـ تل عجاجة :”عرابان ” . يقع جنوب يالزحسكة، إحدى المراكز المهمة للمملكة الميتانية ثم أصبحت مركزاً حدودياً فاصلاً بين إمبراطوريتى الروم والفرس. وتشير النصوص المسمارية إلى أن هذا التل يعرف باسم مدينة “شاديكانى,Şadîkanî”. ويضم التل آثار أهم مدينة من مدن حوض الخابور في العصر العباسى. ٦ـتل حطين :”شاغر بازار ,Çaxe bazar ويقع شمال الحسكة، وقد أظهرت المكتشفات خمس عشرة طبقة حضارية متعاقبة، أغلبها تدل على ان السكان الأوائل لهذه المنطقة هم الهورين والميتان الهندو اوربيين (اريين). ومن أهم ما عثر عليه رقم طينية هامة في تاريخ الشرق القديم وحضاراته. ٧ـ تل ليلان “شبات انليل”: يقع جنوب القامشلى على مسافة 25 كم، في منطقة مثلث الخابور، وقد أظهرت التنقيبات الأثرية طبقات حضارية تعود إلى الالف السادس ق.م، وسور المدينة والمعبد والقصر، ورقماً طينية وأختام أسطوانية واثارا فخارية مختلفة. ٨ـ تل بري “Gir Perî “كحت,Kehit يقع على بعد 8كم شمال تل براك على الضفة الشرقية للجغجغ، وقد عثر فيه على نقشين حجريين، ساعدا على معرفة الموقع “كحت” الذي كان عام 885 ق.م. ٩ـتل موزان : “أوركيش,Orkîş” يقع بين مدينتى عامودا والقامشلي. تعتبر أوركيش من إحدى أهم مدن المنطقة فقد كانت العاصمة الدينية والتجارية للهوريين (الهندو اورببين ) في الالفين الثالث والثاني قبل الميلاد. بالإضافة إلى ذلك فإن المستحاثات التي اكتشفت من قبل البعثات الدولية تدل على أن هذا الموقع كان مسكونا في بداية الألف الخامس قبل الميلاد والتي يمتد تاريخها إلى الألف الخامس قبل الميلاد. بالإضافة إلى أنها كانت معبراً مهما بين المناطق الجبلية والسهلية. من أهم مكتشفاتها الأثرية تماثيل ثلاثة أسود أحداها متواجد في متحف اللوفر بفرنسا والآخر في متحف الميتروبوليتان في الولايات المتحدة والآخر في المتحف الوطني السوري بدير الزور. كما أظهر أطلال مبنى حجري وطبعات أختام وآثاراً متنوعة هامة. ١٠ـ تل كشكشوك : Girên Kişkişok وهي أربعة تلال، الأول يقع إلى الشمال الغربي من مدينة الحسكة، على طريق الدرباسية ـ الضفة اليمنى لمسيل اعيوج ـ أما التلال الثلاثة الأخرى فتقع على الضفة اليسرى لهذا المسيل, وقد أثبتت الاكتشافات أن التلال الاربعة تنتمي إلى حضارات متعددة؛ فالأول ينتمي للحضارة الحلفية ـ الألف الخامس ق.م ـ والثاني ينتمى إلى الحضارة الحسونية ـ الألف السادس ق.م ـ، والثالث يعود للحضارة العبيدية، أما الرابع فينحدر إلى الحضارة الأوروكية. ١١ـ تل الأحمدي : يقع شرقي طريق القامشلي ـ الحسكة، ويبعد عن القامشلي باتجاه الجنوب 20 كم، وقد أظهرت التنقيبات دورا ًتعود إلى العهد الهوري والميتاني وفخاريات متنوعة وتعود إلى العهد الإسلامي والبيزنطي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.