التحقق من صحة مقاطع الفيديو التي يصورها المواطنون: دراسة حالة عن الدمار في حلب

0 1٬125

أدى العدد الكبير من مقاطع الفيديو التي صورها المواطنون والمستقاة من الصراع في سوريا، مترافقاً مع عدم وجود صحافيين متمرسين على الأرض، إلى إنتاج كم هائل من المواد الإعلامية التي يتعين على الباحثين والصحافيين فرزها وتحليلها. وفي حالات مقاطع الفيديو التي تُصوِّر الانتهاكات المحتملة للقانون الإنساني الدولي، تشكل إمكانية استخدام مثل هذه المقاطع كأدلة أمراً مثيراً للاهتمام، لكنه يتطلب التحقق من مدى صحتها. ويحظى هذا الأمر بأهمية خاصة لأن جميع أطراف النزاع تدرك قوة مقاطع الفيديو المثيرة للصدمة لتعزيز ادعاءاتها بتعرضها للظلم أو التفوق وهي تنشر أو تروج لهذه المقاطع وفقاً لهذين المفهومين. ويؤكد احتمال نسبة الوسائط الإعلامية بشكل خاطىء إلى غير مصاردها الحقيقية، ومشاركتها على نطاق واسع، فيما بعد، على وسائل الإعلام الاجتماعي، الأهمية القصوى لعملية التحقق منها.

وتقود مجموعات مثل “Witness” و “Storyful” المسيرة في العمل على دعم الصحافيين المواطنين، وإنشاء معايير للتحقق من التقارير ومقاطع الفيديو المنشورة على وسائل الإعلام الاجتماعي. وفي هذا المنشور، أقدم دراسة حالة عن كيفية معرفة مكان تصوير، والتحقق من مصداقية، مقطع فيديو للأضرار الناجمة عن قصف واضح في حلب، على أمل أن يكون هذا نموذجاً للتحقق من مقاطع الفيديو وطريقة تقديمها، إضافة إلى أن هذا النموذج قد يشكل دليلاً عاماً لتصوير مقاطع الفيديو التي قد تكون ذات فائدة لاستخدامها كأدلة.

البحث عن مقطع الفيديو

جاء مقطع الفيديو هذا من خلال البحث عن مقاطع الفيديو القادمة من حي مساكن هنانو في حلب، ومن إحدى قنوات اليوتيوب التي تحمل اسم مساكن هنانو. وعلى الرغم من عدم توفر الكثير من المعلومات المقدمة عن هذه القناة، تحمل قنوات اليوتيوب الخاصة بالمواطنين السوريين في الغالب أسماء المدن أو الأحياء التي يقيمون فيها. وعندما تمتلك قناة مثل هذه عدداً من مقاطع الفيديو التي تأتي جميعها من الموقع نفسه، فإن الشخص الذي قام بتحميلها يقيم على الأغلب في ذلك المكان أو أنه، في الواقع، هو المصدر الحقيقي للمقطع.

ومن بين مقاطع الفيديو التي حظيت بأكبر نسبة مشاهدة على هذه القناة، نجد هذا المقطع الذي تم تحميله في التاسع من شهر أيلول 2012: تمر الكاميرا فوق مبنى مؤلف من خمس طبقات ومسوى بالأرض، يبدو كأنه مبنى سكني، بينما يدور الناس من حوله أو يسيرون فوقه. أمام العنوان المكتوب للمقطع فيقول: “مساكن هنانو – آثار الدمار 9/9/2012 – نتيجة الطيران الحربي.”، بينما

يقول الصوت في المقطع: “حلب، حي مساكن هنانو. الطيران الحربي يقصف الحي.”

ومن أجل التحقق من موقع تصوير المقطع، فإن الخطوة الأولى بالنسبة إلينا تتمثل في مطابقة الصور من إطارات الصور المأخوذة منه مع الصور المتوفرة على الإنترنت باستخدام تطبيق “جوجل أيرث”. وبهدف تسهيل المقارنات البصرية مع الفيديو، دعونا نصنع صورة بانورامية مركبة من إطارات الصور المأخوذة من المقطع. إذ يتطلب إنشاء مثل هذه الصورة البانورامية قدراً معيناً  من الحظ (أو مصوري الأفلام من ذوي التدريب الجيد): إذ سنحتاج لجزء من المقطع لا يتحرك المصور فيه كثيراً ولا يستعمل  خاصية التقريب أو التبعيد كثيراً، ويلتقط المقطع من مجال رؤية واسع بما يكفي لإظهار معلومات مفيدة تقدم قرائن عن موقع التصوير.

خياطة صورة بانورامية من المقطع يتطلب إنشاء صورة بانورامية من أحد مقاطع الفيديو خطوتين: استخراج إطارات الصور من الفيديو، ومن ثم خياطتها مع بعضها لتكوّن صورة أكبر.

ومن أجل استخراج إطارات الصورة، دعونا نستخدم مشغل مقاطع الفيديو VLC video player (الذي يعد برنامجاً مجانياً يستطيع تشغيل أنواع مختلفة من مقاطع فيديو المصادر المفتوحة). فبعد تنزيل المقطع وفتحه باستخدام برنامج VLC، نقوم بتشغيل المقطع للبحث عن الجزء الذي يحتوي على عملية تحريك الكاميرا التي نريد تحويلها إلى صورة بانورامية. ويتعين أن تحتوي المجموعة المثالية من الصور على تداخل بعرض نصف إطار على الأقل بين كل صورتين متجاروتين. بمعنى آخر، إذا كانت الكاميرا تتحرك من اليسار إلى اليمين، فإن الشيء الظاهر في وسط الإطار في الصورة رقم 1 يجب أن يكون مرئياً في الثلث الأيسر من إطار الصورة رقم 2.

وفي هذا المثال القادم من مساكن هنانو، يتطلب الأمر قدراً كبيراً من العناية والمهارة لأن حركة الكاميرا لا تتبع حركة مستقيمة لكن معظم أجزاء المقطع مفيدة. فبالإضافة إلى إطارات الصور التي تحتوي على المبنى نفسه، يتعين علينا التأكد من الحصول على الإطارات المحيطة بأطراف المبنى، لأنها تحتوي على الكثير من المعلومات الخاصة بالقرائن التي ستساعدنا. وعند استخدام الحركة البطيئة لبرنامج VLC وخاصية إعادة العرض إطاراً وراء آخر، يمكننا العثور على الإطارات الهامة المطلوب استخراجها وعندما نقوم بإيقاف تشغيل المقطع بشكل مؤقت على مقطع نريده، نستخدم أمر “أخذ لقطة” من قائمة الفيديو لحفظ صورة ما لذلك

الإطار مع سجل زمني له. وبعد تكرار تلك الخطوة على جميع الإطارات التي نريدها، يمكننا الوصول إلى الحافظة التي تم حفظ الصور فيها — يتم تحديد ذلك في الخيارات المفضلة لمشغل VLC، الذي يكون عادة عبارة عن حافظة للصور – ومن ثم نقوم بإعادة حفظ الصور في مكان يمكننا تذكره.

aa

(يمكننا أيضاً على جهاز كمبيوتر يعمل بنظام التشغيل ويندوز استخدام برنامج Kinovea لهذه الخطوة، وهو برنامج مجاني لتحليل مقاطع فيديو المصادر المفتوحة. وعلى الرغم من أن البرنامج مصمم لتحليل أداء مقاطع الفيديو الرياضية، إلا أنه يلبي أغراضنا بشكل جيد لاستخراج الإطارات، وهو يتضمن عدداً من الميزات الأخرى المثيرة للاهتمام مثل وضع ملاحظات وتعليقات على

مقاطع الفيديو التي قد تثبت فائدتها للغايات التوثيقية وأغراض حقوق الإنسان الأخرى.) ومن أجل تجميع إطارات الصور، سوف نستخدم برنامج “هوجين”، الذي يعد برنامجاً مجانياً يمكن استخدامه مع أنواع متعددة من

مقاطع الفيديو لتجميع الصور، وبينما قد يكون هذا البرنامج مخيفاً بسبب تعقيده، هناك العديد من الأدلة الإرشادية المتوفرة، رغم أن معظمها لم يكن ضرورياً لهذا المشروع.

إذ يقودنا مفتاح “المساعدة” في هذا البرنامج عبر الخطوات الضرورية. (إلا أن التحدي الوحيد الذي واجهته كان يتمثل في توفير “مجال رؤية أفقي” للصور، رغم أنني وجدت، مع بعض التجريب، أن القيم ما بين 30 و50 درجة تبدو على أنها تعمل بشكل حسن مع الصور المستخرجة من مقاطع الفيديو التي ألتقطها هؤلاء المواطنون).

وبعد فحص نقاط المراقبة (المناطق الموجودة على الصور والتي تتطابق مع بعضها الآخر) من أجل الدقة وضبط إعدادات القص الموجودة في قائمة “المعاينة البانورامية السريعة”، يتيح لنا مفتاح “الخياطة” تجميع الصور في صورة واحدة:

s

(للحصول على نسخة سريعة وسهلة من خطوة خياطة الصور هذه، يمكن لمستخدمي نظام ويندوز تجريب تطبيق محرر الصور المركبة من مايكروسوفت Microsoft Image Composite Editor ، الذي يتضمن إعدادات أقل بكثير، لكنه يبدو على أنه يعمل بشكل جيد.) تحليل البانوراما وبعد أن أصبح لدينا الآن مرجع جيد للصور في هذا المقطع، نريد أن نبحث عن الميزات الرئيسية (مثل المعالم، الحدائق، …) التي

تساعدنا على تأكيد موقع تصوير المقطع، خصوصاً الميزات التي يمكن رؤيتها وملاحظتها في صور الأقمار الاصطناعية. 1. المبنى المدمر يقع مباشرة إلى جوار مبنى آخر – – وربما قد يبدو المبنيان كما لو أنهما مبنى واحد في صورة أقمار 2. يقوم مصور المقطع بالتصوير من ارتفاع مماثل لارتفاع المبنى غير المدمر، الأمر الذي يوحي بأن المقطع تم التقاطه من سطح مبنى أو من الطابق العلوي لمبنى مشابه ومجاور للمبنى المدمر، على الرغم من المبنى الذي تم تصوير المقطع منه اصطناعية أخرى – وكذلك وقوعهما بجوار شارع طويل ومستقيم. والمبنى المدمر مفصولين عن بعضها بمساحة مفتوحة بعرض مبنى واحد تقريباً. 3. على جهة الشارع المقابلة للمبنى المدمر مباشرة، هناك مساحة مفتوحة فيها عدد قليل من الأشجار المبعثرة. 4. عند حافة المنطقة المفتوحة يوجد مرآب أو مبنى يليه باتجاه الأفق المزيد من المباني السكنية المرتفعة. ss

5. على بعد مسافة قصيرة من المبنى الواقع على الجانب القريب من الشارع، من نقظة نظر المصور، هناك مساحة مفتوحة مسورة فيها شجرة كبيرة بالقرب من المبنى المدمر. 6. خلف ذلك هناك مجموعة من المباني المنخفضة المحاطة بعدد من الأشجار. 7. نرى وراء المباني المنخفضة مسجداً كبيراً يتضمن قبة كبيرة ومئذنة من الجهة اليمنى، وقبتين أصغر حجماً تحتها. وعندما ندقق بالظلال الموجودة على الجدران، يبدو أن المسجد متراصف بشكل مائل مقارنة مع مخطط الشارع. وإذا سرنا على خطى مدونة براون موزس Brown Moses Blog، دعونا نرسم مخططاً تقريبياً لهذه المعلومات الرئيسية نفسها التي حصلنا عليها من الصورة المركبة. ss

ففي هذا الشكل، تمثل المستطيلات المباني، بينما تمثل الدوائر قباب المسجد، أم الأشكال خماسية الأضلاع فهي تمثل الأشجار والنجمة تمثل موقع الكاميرا. تحديد مكان تصوير مقطع الفيديو بعد امتلاكنا للتحليل والرسم الذين أجريناهما، يمكننا الآن استخدام صور الأقمار الاصطناعية المتوفرة عبر تطبيق جوجل أيرث للتحقق من مكان تصوير المقطع. إذ تشير عمليات البحث في جوجل أيرث وخرائط جوجل باستخدام كلمة “هنانو” باللغة العربية بأن هناك عدداً من الأماكن في حلب تحمل اسم هنانو في مناطق مختلفة، منها: نُصب تذكاري (تمثال)، شارع، ثكنة عسكرية، منطقة شبه ريفية تحمل اسم مدينة هنانو، وتبدو هذه الأخيرة المرشح الأكثر احتمالاً نظراً لمبانيها السكنية المرتفعة.

a

دعونا نبدأ عملية بحثنا بالبحث عن قباب المساجد في الحي بسبب سهولة تحديدها من الأعلى.

aa

يمكننا استبعاد هذه المساجد الثلاثة لعدد غير محدد من الأسباب، لأنها لا تقع بالقرب من شارع عريض، وهي غير متراصفة بشكل مائل مع مخطط الشارع، أو أنها لا تتضمن مئذنة قريبة قبالة الشارع.

ss

 

إن المسجد الذي يظهر في الصورة أعلاه يبدو الأكثر احتمالاً لكونه يقع بالقرب من مبانٍ سكنية مرتفعة، وهو متراصف بشكل مائل، وهناك شارع عريض مجاور له. غير أن  المنصف الموجود في الشارع في هذه الصورة غير موجود في مقطع الفيديو، كما أن المئذنة أكثر قرباً إلى الشارع مما هو الحال بالنسبة للقبة، خلافاً لما جاء في الصورة المركبة التي تبدو فيها المئذنة أكثر بعداً.

 

ss

 

لكن هذه الصورة تبدو مشجعة أكثر: قبة كبيرة، قرب شارع عريض، تتجه بشكل مائل، مع مئذنة أبعد عن الشارع مقارنة مع القبة، وهناك قباب أصغر بجوراها. وهذا ما يحدث عندما يصبح استخدام جوجل أيرث، وليس خرائط جوجل أو موقعي Open Street Map  وWikimapia، في متناول اليد: إذ يمكننا تدوير الاتجاه بحيث يطابق ذلك الموجود في مقطع الفيديو، بهدف التحقق من أن جميع العناصر الموجودة في الصورة والرسم متطابقة.

 

aa

لقد نجحنا! إن مقياس ودقة الرسم بعيدين عن الواقع بالطبع، لكن جميع العناصر الرئيسية تبدو كلها موجودة: المساحات المفتوحة متموضعة بشكل صحيح، وهناك مجموعة من المباني المنخفضة المحاطة بالأشجار أمام المسجد. لقد قمنا بتأكيد أن المشهد الموجود في مقطع الفيديو هو بالفعل من حي مساكن هنانو.  

 

ومن أجل معرفة نوع التأكيد الذي يمكننا الحصول عليه بشأن الحدث، دعونا نلقي نظرة على الصور التاريخية – وهي إحدى الميزات الفريدة التي تساعدنا في تطبيق جوجل أيرث التي تتيح لك مشاهدة صور من تواريخ مختلفة للمنطقة التي تنظر إليها. ويبدو أن هذا الجزء من حلب يتميز بمجموعة جيدة من الصور، يمكن دعمها بطبقة من جوجل أيرث متوفرة لدى الجمعية الأمريكية للتقدم العلمي التي قامت بانتظام بتسجيل صور لحلب خلال العامين 2012 و2013. إن الصور أعلاه تعود للعام 2011، لكن عند البحث عن الصور الأحدث، نرى أن جوجل لديه صوراً تعود لتاريخ 20/9/2012، أي بعد ما يقل عن أسبوعين من تاريخ تحميل المقطع.  

z1

لا يمكننا مجرد مشاهدة الدمار الذي يتطابق بشكل كامل مع المقطع وحسب، وإنما يمكننا أيضاً التأكد من المبنى الذي كان المصور يصور منه، وحتى أن  نميز صورة جرافة تعمل على إزالة الأنقاض!  فمن خلال التجارب التي قمت بها باستخدام الصور التاريخية على جوجل أيرث، وجدت أن المبنى كان سليماً قبل تاريخ تحميل المقطع، وتعرض للتدمير بعد ذلك التاريخ، وهذا يؤدي إلى إثبات تاريخ الحادثة (أو على الأقل معرفة الزمن التقريبي لوقوعها).

 

وتؤكد مقاطع الفيديو الأخرى المأخوذة من حساب اليوتيوب نفسه والتي تم تحميلها في اليوم نفسه الأضرار، كما أنها توفر المزيد من التفاصيل. إن مقطع الفيديو هذا يؤدي إلى الصورة البانورامية للشارع التالي، ويقدم المزيد من التأكيد بشأن الحدث والموقع: المبنى، الاتجاه الأشجار، والمئذنة التي تتطابق جميعها مع موقعنا السابق. ويزعم الراوي في هذا الفيديو أن القصف أدى إلى مقتل عشرة أشخاص وإصابة العشرات من الأخرين.

z2

إن مقطع الفيديو التالي يظهر الجثة المهشمة لـ “الشهيد خالد الصغير”، البالغ من العمر 27 عاماً، والتي تم انتشالها من تحت الأنقاض. تحذير: المقطع يحتوي على مشاهد قاسية للغاية! ورغم أن الموقع والسياق غير واضحين بشكل خاص في هذا المقطع، إلا أننا نشاهد الأنقاض عند حافة المنطقة المفتوحة التي تتضمن الأشجار، وهو ما يتسق مع ما استنتجناه إلى الآن. كما أننا نشاهد لمحة لمبنى قيد الإنشاء في الجهة المقابلة للأنقاض:

 

qq

 

إن ظلال أعمدة الإسمنت المسلح هذه تشكل تأكيداً واضحاً على أن هذا المبنى يشكل موقعاً قريباً للمبنى الذي يظهر في صور جوجل أيرث.

qq

يحدوني الأمل بأن دراسة الحالة الخاصة بعملية التحقق من مدى صحة مقطع الفيديو هذا قد تكون مفيدة ليس للصحافيين والباحثين فقط، وإنما للنشطاء الذين يصورونها على الأرض. فبينما يمكن لأدوات جديدة مثل InformaCam إضافة البيانات الإلكترونية المتغيرة الأساسية (مثل الإحداثيات الدقيقة والزمن الدقيق) إلى مقطع الفيديو، فإنه كلما علم عدد أكبر من الصحافيين المواطنين بنوعية المقاطع المصورة التي يمكن التحقق منها بسهولة، كلما تمكن المحققون من استخدامها لإحضار الجناة للمثول أمام العدالة.     

بقلم ريتشارد كوزينس

متطوع يعمل مع فريق الوقاية من الأزمات والتعامل معها في منظمة العفو الدولية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.