من يحكم الحسكة؟

0 6٬299

توالت على محافظة الحسكة عقود كثيرة من الزمن, تباينت خلالها عدة قوى عسكرية تصارعت فيما بينها لبسط سلطتها على المدينة, ففي عصرها الحديث بسط حزب البعث سيطرته العسكرية على الحسكة و عزز قواته و نقاط تواجده فيها, كما وركز بشكل أساسي على وجود الأفرع الأمنية فيها, أما عن بقية أجزاء الحسكة فبيقت شبه خالية من الوجود العسكري للجيش حتى أحداث القامشلي عام 2004, إذ أعيد نشر الجيش على كامل أجزاء المحافظة.

وبالوقت الحالي يسيطر على محافظة الحسكة ثلاث قوى رئيسية تتفرع منها قوى أصغر منها و أقل شأناً ولكن تبقى هذه القوى تابعة لها, و من حيث السيطرة و النفوذ و المساحة يتصدر تنظيم الدولة الإسلامية المركز الأول من حيث سيطرته التي تصل إلى 60%من محافظة الحسكة “ثالث أكبر محافظة سورية”,يليها وحدات حماية الشعب (YPG) ثم النظام السوري.

و تتشارك هذه القوى النفوذ و السيطرة الجغرافية مع قوى أصغر منها تابعة لها. فتنظيم الدولة الإسلامية كان يتمدد على رقعة واسعة من الريف الغربي و الجنوبي و الشرقي للحسكة و القامشلي على حد سواء, و يتركز بشكل أساسي بمدينة الشدادي التي تعتبر نقطة هامة و استراتيجية لما تشتمله على كثافة سكانية و مساحة واسعة و اتصال مع العراق , وقد تراجعت مساحات سيطرته خلال شهر فبراير الماضي بعد فقدانه لبلدتي تل حميس و تل براك بالوقت الذي كسب فيه مساحات جديدة لبسط سيطرته عليها كريف تل تمر غرب الحسكة.

يمكن تقسيم سيطرة القوى العسكرية الحالية عبر حقبتين زمنيتين هما: قبل بدء الثورة أي ماقبل 2011 و مابعدها:
فالحسكة قبلها كانت وكما قلنا سابقاً أن حزب البعث قد أعاد نشر قواته العسكرية و تعزيزها بعد أحداث القامشلي عام 2004, و زود في المدينة النقاط العسكرية و تزامنت هذه الفترة مع انسحاب الجيش السوري من لبنان, فتوجهت معظم هذه القوى المنسحبة إلى الحسكة, و تمركز الفوج 121 في “الميلبية”.
كما تمترس الفوج 123 في “كوكب” هذان الفوجان التابعان للفرقة 17, و عزز الفوج 154 “بطرطب” و تشكل في “تل عدس” موقع للجيش إضافة إلى مواقع أخرى مثل “جبل عبد العزيز و الهول “ و نشر على طول الحدود السورية العراقية و السورية التركية نقاط للهجانة.
وبذلك بسط النظام سيطرته العسكرية على كامل البلدات و القرى التابعة للحسكة و مناطقها, أما في المدن فتركز وجوده الأمني في قواة حفظ الأمن و الهجانة.

وعند بداية اندلاع الثورة عام 2011-2012 ومع تزايد و تيرة العنف في سورية و خروج الشعب ضد الحكومة الحالية و الإعلان عن تشكيل الجيش الحر, تلقت القوات الحكومية في نقاطها العسكرية ضربات موجعة بين الحين والأخر من قبل كتائب الجيش الحر.
وفي ريف الحسكة فكانت خسائرة بشكل أخف, حيث تراجعت قوى النظام و انسحبت من الأرياف و أفرغت مواقعها العسكرية و نقلها إلى نقاط رئيسية في فوج “طرطب” و “ مطار القامشلي الدولي” و فوج “كوكب و الميلبية” و مدينة “الشدادي” حتى عام 2012 إلى جانب مراكز مدينتي “الحسكة و القامشلي”.

وفي عام 2012 كانت القوى النظامية قد فقدت سيطرتها الكليَة على حي غويران (أكبر الأحياء في مدينة الحسكة) , و تحول الحي إلى مركز للمظاهرات السلمية و لاحقاً مركزاً للجيش الحر و بقي الأمر على ذلك حتى شهر سبتمبر عام 2014.

وأما عن القرى و البلدات الشمالية المتمثلة في (مالكيةـ عامودا ـ درباسية ـ رأس العين ـ تل تمر) كان قد سلمها الجيش السوري لوحدات حماية الشعب أو ما كان يعرف بـ “مجلس غربي كردستان”, الذي كان يدير هذه المناطق بشكل لا يتعارض مع مصالح النظام الأمنية كاعتقال المطلوبين, و المنافذ الحدودية و مصالحه الاقتصادية, عبر الاستفاده من عائدات النفط ومخازن صوامع الحبوب و المنافذ الحدودية.
فعقد مع حزب الاتحاد الديمقراطي ممثلاً بالجناح العسكري “وحدات حماية الشعب” صفقة لحماية أبار النفط برميلان, و مرر الحزب شاحنات تنقل الحبوب لمطار القامشلي لتصل لاحقاً إلى الساحل, و تقاسم الطرفان عائدات المعابر الحدودية مع العراق و تركيا, و لا تزال هذه الأحزاب تسيطر على هذه المناطق كما و تشاركها قوى أخرى فرعية.

في مطلع عام 2012 بدأ يتوزع الجيش الحر في مناطق سيطرته, فبعد تحرير مركده أواخر عام 2011 أقصى جنوب الحكسة و من ثم رأس العين شمالاً في 2012 و توالت الأحداث ليسيطر على مدينة “الشدادي و تل أبيض و جبل عبد العزيز و الهول و من ثم تل حميس و تل براك و اليعربية” , كان في ذاك الوقت بجانبه قوى أخرى هي “الجبهة الشامية “ممثلة بأحرار الشام و “جبهة النصرة” و لاحقاً “ تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام” الذي انشق عن جبهة النصرة, وقد تقاسمت لاحقاَ هذه القوى النفوذ و السيطرة في المناطق المحررة.

بقيت الأمور على حالها منذ عام 2013 مع عمليات كر و فر و سيطرة على مساحات أصغر في مناطق التماس إما بين النظام و الثوار من جهة أو بين الثوار و القوى الموالية للنظام المتمثلة بوحدات حماية الشعب.

بين نهاية عام 2013 و بدايات العام الحالي, شهدت الحسكة انقلابات بين القوى المشاركة كما وشهدت ولادة لقوى أخرى و تلاشي أخرى, إما موالية للنظام أو ثورية أو إديولوجية أو قومية أو عشائرية أو مستقلة, وذلك نتيجة لتزايد وتيرة العنف و الإجرام من قبل القوى النظامية و تشابك المواقف السياسية و الإديولوجية و توزع جديد في مناطق السيطرة.

فباتت الحسكة مقسمة بين قوى رئيسية هي: (تنظيم الدولة الإسلامية والقوى النظامية ووحدات حماية الشعب)، وقوى فرعية تتثمل بـ (جيش الدفاع الوطني ـ جيش الكرامة الصناديد ـ السوتورو و حرس الخابور ـ المجلس العسكري السرياني ـ جيش العشائر ـ كتائب البعث ـ حماية المنشأت ـ القوى الضاربة ـ قادش ـ الأمن الوطني القومي ).

وسيتم الحديث عن هذه القوى جميعها بشكل مفصل في جزءٍ ثانٍ.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.