عودة ماكين السياسية

0 1٬669

وأخيراً

الآن, وبعد ست سنوات من خسارته الإنتخابات الرئاسية أمام باراك أوباما, ماكين أخيرا يستحوذ على المنصب الوحيد في واشنطن الذي من الممكن أن يرغب فيه عدا الرئاسة, رئيس لجنة القوات المسلحة; المشرف على الجيش الأميركي وسياسة الأمن القومي. والسؤأل يبقى هل سيستعمل هذا النفوذ (وقدرته على إستدعاء أي طرف من الإدارة للمثول أمام اللجنة) ليشن حرب على البيت الأبيض أو ليعقد إتفاقات تسوية؟

ليزلي غيلب, الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية يوضح الموقف كالآتي ماكين الآن لديه القدرة على أن يدمر كامل سياسة الأمن القومي خاصة أوباما أو أن يعيد تشكيها بشكل بناء

التاريخ يحاسب الأشخاص على ما حققوه, النصر أو الهزيمة, هذا هو الحكم الأخيرهذا ما عبر به ماكين حين سئل عن تقييمه لأوباما كرجل دولة وأضاف أظن أنه يمكن أن نتفق أن العالم قد تغير حتما بشكل كبير, ومن المؤكد أن هذا التغير لم يكن لمصلحة الديمقراطية ,الحرية, أو دور الولايات المتحدة الأمريكية في العالم.”

وكان ماكين قد صرح في مقابلة الخميس 2015.1.8 أن قرار الرئيس الأميركي بعدم إرسال المزيد من الجنود إلى العراق لإنهاء تنظيم الدولة يضع أمن الولايات المتحدة في خطر وأضاف هذا الهجوم الذي شاهدتموه في باريس, سترون مثيله في أميركاوأعاد تأكيد تقيمه المعهود لسياسة الرئيس الخارجية واصفأ إياها بالكارثية” “والمنفصمة عن الواقعقائلاً :” بالطبع كنت لأكون رئيس أفضل.”

بإختصارعبرعن مجمل رأيه بسياسة أوباما الخارجية كالآتي هو على خطأ وأنا على صواب“.

لا أخلاقي

نحن نشاهد واحدة من أسوأ مجازر هذا القرن بكل تأكيدقال في سياق تقيمه لسياسة أوباما حول سوريا وأضاف هناك مئتي ألف ضحية, ثلاث ملايين ونصف لاجئ, ومئة وخمسين ألف معتقل ما زالوا يذوقون العذاب في سجون بشار الأشد , وما فعلناه حتى الآن هو الجلوس وفعل القليل, وهذا ليس فقط غير عملي أو منطقي , بل غير أخلاقي“.

في السنة الماضية عكف ماكين على النيل من أوباما لعدم قيامه بالكفاية لمجابهة خطر تنظيم الدولة, حيث كان دائم النقد لقرار سحب الجنود الأميركيين من العراق, في سيبتمبر الماضي، شرح وجهة نظره حول تنظيم الدولة حين قال كان الأمر كمشهادة قطار بطريقه إلى الإصطدام/ وأنت تحذر من ذلك منذ غادر المحطة

ما زال ماكين حانقاً من زيارته الأخيرة للمكتب البيضوي في سيبتمبر 2013, عندما دعم برفقة السيناتور الجمهوري عن كارولاينا الجنوبية غراهام خطة أوباما للتدخل في سوريا, قبل أن يتهرب الأخير من الخطة. “لم يكن لديه حتى اللباقة لإجراء إتصال هاتفي قبل أن يغير رأيهوأضاف ماكين عندما ينظر مَنْ وراء المكتب البيضوي إليك مباشرة ويقول أنه سيفعل شيئاً , ألا تثق به ؟ أنا فعلت ! ومن الواضح أنه لم يكن يجب علي ذلك

وكانت إستقالة وزير الدفاع تشاك هيغل قد وفرت له فرصة للتعبير عما يجوب خاطرهحيث أثنى على على أداء زميله السابق بالكونغرس في البينتاغون وأعتبر أن هيغل كان ضحية لسياسات أوباما الخارجية الفاشلة هيغل كان محبطاً للغاية بسبب الإدارة“. وعندما إبتدأت جلسات الإستماع لتسمية البديل له, كان لماكين الفرصة ليتوجه للعامة بالنقد لأخطاء الست سنين الماضية.

وسيكون له فرص أخرى في المستقبل بظل إستعار الأزمات في سوريا والعراق, حيث سيكون على البيت الأبيض أن يصل إلى قرارات بخصوص تعداد الجنود وحجمها هناك, ويكون لماكين الفرصة لإعادة إتهاماته وتصريحاته المحذرة من سلبية البيت الأبيض قد عرضت مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وخلقت فراغ يهيء للعناصر المتطرفة مواطئ قدم أقوى في الشرق الأوسط.

يعبر عن مجمل نظرته لتردي الوضع بالآتي دول العالم لم تعد تأمن بالدور القيادي للولايات المتحدة, ولذلك بدأوا بإقامة ترتيبات خاصة بهم ليس فقط في الشرق الأوسط ولكم أيضاً دول ما كان يعرف بأوروبا الشرقية“, ولربما تركيزه الدائم على هذا الدور هو ما يدفع العديد من الديمقراطين ليروا في ماكين تجسيد الإرتكاس التلقائي للجمهورين نحو استخدام القوة العسكرية في مواجهة أي أزمة عالمية, مما أدخل الولايات المتحدة في رأيهم بمغامرات لا يحمد عقباها كما في الحالة العراقية.

في السنوات الست الماضيات ولشدة إنتقاده لمجمل ما سبق بدأ البعض مازحاً يطلق عليه لقب العجوز الغاضبخلافاً لسمعته الدائمة كبطل حرب سابق مشهور بنزاهته.

اعتبروه انتقام ماكين

نعم! جون ماكين ما زال غاضباً, والآن أصبح لديه النفوذ وعدوه القديم باراك أوباما في مقدمة أولوياته.

كرئيس لجنة القوات المسلحة, سيحاسب ماكين البيت الأبيض على ما يراه سياسة خارجية عاجزة سمحت بحدوث مجزرةفي سوريا , تركت فراغ في السلطة ملئته قوى الشروشظت المثال الأخلاقي الأميركي حول العالم.

ماكين أوضح نواياه, حيث شرح مؤخرا أريد لهذه اللجنة أن تكون بغاية النشاط, هذه هي روعة أن تحوذ على الأكثرية , فكما تعرف يمكننا أن نشرع بعض البرامج والمقترحات أو أن نمنعها, الرئيس يقترح والكونغرس يحدد مصير الإقتراح

كبار مساعدي أوباما سيجدون نفسهم قريبا يقيسون المسافات ذهاباً وإياباً إلى مقر الكونغرس للإستجواب أمام لجنته. حيث يعد باستخدام نفوذ المنصب الجديد لإرغام إدارة أوباما على التعامل جدياً والتدخل في عدة قضايا أساسية كأوكرانيا وسوريا.وإنهاء التخفيضات في ميزانية البينتاغون والتي يعتبرها خانقة لسيرورة العمل وعقود الشراء في الجيش الأميركي.

ولإعادة توجيه السياسة الأميركية الخارجية يخطط ماكين لتشكيل ثلاثية بالغة القوة مع السيناتور بوب كروكر رئيس لجنة العلاقات الخارجية والسيناتور ريتشارد بر رئيس لجنة الإستخبارات.

من المتوقع أن يستخدم الجمهوريين طروح ميزانية النفقات الخاصة بدوائر الحكومة لكبح سياسة الإدارة الخارجية في مجالات وتوجيهها إلى مجالات أخرى. وبالتالي تحدي أوباما أن يستخدم الفيتو ضد مشاريع قرارت أخرى قد يعارضها.

القليل من الأشخاص يعرفون ماكين كما يعرفه كيري, الذي تعرض بدوره لتوبيخ منه في نوفمبر, يقول كيري عنه أنا أؤمن بالقول المفضل لجون أن الشخص يضيع عليه الإستمتاع بالمعركة إذا لم يخضها

في اسبوعين!

مع بداية السنة الحالية كان التوجس سمة الموقف بين الإدارة والكونغرس برؤساء لجانه الجدد, لتندلع الإشتباكات هذا الإسبوع بما يؤشر على الطبيعة الصعبة لقادم الأيام على الرئيس وإدارته, ففي حين أعلن البنتاغون عن إرسال ما يمكن أن يصل إلى 1000 خبير عسكري ما بين قوات خاصة وتقليدية لتدرب المعارضة السورية المعتدلة كان السيناتور ماكين يقود بعثة من الجمهوريين والديموقراطين في زيارة متمركزة حول الوضع السوري لكل من قطر والسعودية الجمعة والسبت ليختم الزيارة في إسرائيل الأحد. وبعد ساعات من وصوله قامت إسرائيل بغارة على مرتفعات الجولان أودت بحياة نخبة من قيادات حزب الله وضابط إيراني في سابقة هي الأولى من نوعها. ولكن الوضع في واشنطن لم يكن أهدئ, ففي سابقة هي الأولى من نوعها أيضاً يهدد الرئيس الأميركي بإستعمال الفيتو لنقض مشروع قانون يعده الكونغرس حول فرض عقوبات جديدة على إيران, بينما يعكف بوب كوركر رئيس لجنة العلاقات الخارجية على إعداد مشروع قرار يخول الكونغرس حق الموافقة أو الرفض بخصوص أي إتفاق يمكن أن ينجم عن المفاوضات النووية مع إيران, و مع تأكيد مسؤولين في الإدارة على موقفهم الرافض لمشروع القرارين وتأكيد مضاد من الكونغرس بالمضي قدماً , كان رد الكونغرس بدعوة نتنياهو لإلقاء خطاب في الكابيتول هيل حول خطورة حالة التطرف التي تمثلها إيران على الأمن العالمي من دون إخطار البيت الأبيض, بخرق بروتوكيلي أقل ما يدل عليه هو بدء معركة شاملة من الجمهوريين لتهميش الإدارة.

ولكن من سوء حظ الإدارة أن الديمقراطيين ليسوا بأقل إمتعاضاً من سياستها الخارجية, فاليوم الأربعاء وصل الموقف إلى إتهام الرئيس الأميركي بالخيانة بشكل غير مباشر من قبل السيناتور روبرت مينيندز كبير ديمقراطي لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرسخلال جلسة استجواب حول إيران حيث قال لإثنين من كبار المسؤولين يجب أن أكون صريح معكم , كلما أستمع للمزيد من تعليقات هذه الإدارة حول إيران, يترسخ لدي الشعور بأن هذه التعليقات والأفكار قادمة مباشرة من طهران!!”

المصادر: سي ان ان، نيويورك تايمز، وول ستريت جورنال

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.