صور الأقمار الصناعية تشير إلى من يقف وراء أسوء هجوم بغاز السارين في سوريا

0 1٬672

إليوت هيغنز – Bellingcat

منذ الهجمات بغاز السارين على ضواحي دمشق في الحادي والعشرين من آب 2013, تفحصت مطولاً الأوجه المختلفة للهجوم , كالعتاد الصاروخي المستخدم والإتهامات المتبادلة حول الجهة المسؤولة عن هذا الهجوم . إحدى نقاط الجدل كانت حول المدى الأقصى لصواريخ البركان التي إستعملت في الهجوم الكيماوي على الأطراف الشرقية لدمشق .البحث الذي قام به ثيودور بوستول والراحل ريتشارد لويد أفضى إلى أن هذا المدى “يتراوح بين 2-2.5 كيلومتر” ما أفسح المجال لإدعاءات من عدة دوائر بأن هذا يعني أن صواريخ البركان لم تطلق من المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش النظامي, حيث الإعتقاد السائد كان أن خطوط الجبهات تبعد أكثر من 2.5 كيلومتر عن المناطق المستهدقة بتلك الصواريخ.
ولكن أبحاثي الخاصة التي قمت بها مستنداً على تحليل الفيديوهات والمعلومات الأخرى المنشورة من طرفي الصراع , ومنها تلك المنشورة من قبل الشبكة الإخبارية الناطقة بالروسية ANNA المتماهية بصورة عضوية مع القوات النظامية في تلك المناطق , أفضت إلى أن خط الجبهة كان ضمن نطاق الكيلومترين من مواقع إنفجار الصواريخ.
بحثي المنشور تحت عنوان ” تحديد مواقع سيطرة الجيش النظامي خلال الهجمات بغاز السارين في الواحد والعشرين من آب” حدد المنطقة الموضحة أدناه كمنطقة تحت سيطرة النظام السوري بعد الهجمة العسكرية التي قام بها جيشه في منطقة القابون.

w1

إحدى الصعوبات التي واجهتها في تحديد مواقع خط الجبهة كانت قلة صور الأقمار الإصطناعية المحدثة لتلك المنطقة على برنامج Google Earth , ولكن الآن وبعد طول إنتظار , هناك صور على Google Earth تظهر المنطقة المستهدفة بعد أيام معدودة من هجمات الحادي والعشرين من آب الكيميائية, مؤرخة بالرابع والعشرين من آب, مما يؤكد ما توصلت إليه في بحثي آنف الذكر أن قوات الجيش النظامي كانت بالفعل ضمن المدى المجدي لإطلاق صواريخ البركان المستعملة في ذلك الهجوم, بالإضافة لتفاصيل أخرى مثيرة للإهتمام.
ففي الصورة أدناه تكبير للزاوية الجنوبية الشرقية لمنطقة سيطرة الجيش النظامي التي حددناها في الصورة السابقة, بالإضافة إلى حلقات حمراء تقيس مسافة 2 كيلومتر عن خمس مواقع إرتطام صواريخ حددت جغرافياً من قبلي ومن قبل آخرين, وهذه المناطق هي الأبعد جنوباً وشرقاً عن مناطق سيطرة الجيش النظامي.

w2

وبفضل صور الرابع والعشرين من آب الجديدة على Google Earth يمكن ملاحظة مدرعات عسكرية في المنطقة, وكما يبدو متجهة جنوباً إنطلاقاً من مناطق سيطرة الجيش النظامي.

w3

وعلى بعد مئة متر فقط شمالاً من هذا الموقع نرى ما يبدو أنه مرآب آليات يحوي عدداً من الدبابات.

إلى الجنوب الشرقي هناك موقع آخر, يطلق عليه على ما أعتقد ” حاجز مؤسسة الكهرباء ” وهو واحد من العديد من الحواجز في المنطقة ” موضحة خرائطياً هنا” . وهذا الموقع يبعد أقل من 2 كيلومتر عن أبعد النقاط الجنوبية المستهدفة بالهجوم.

w5

وجنوباً بمحاذاة الطريق العام يوجد “حاجز طعمة” وهو يقع في أقصى جنوب منطقة سيطرة الجيش النظامي, هذا الحاجز تمت مهاجمته في الحادي والعشرين من آب 2013 كرد على هجمات السارين, وهذا الهجوم سبقه هجوم آخر في حزيران من نفس العام, وكلا الهجومين نتج عنهما تدمير مباني في المنطقة بعربات مفخخة.
صور الأقمار الصناعية المحدثة تظهر المبنيين الذين تم تدميرهما بهذين الهجومين.

w6

وأصبح من الممكن أيضاً إيجاد عدة مواقع أخرى لأماكن تمركز الدبابات بإستعمال صور الرابع والعشرين من آب المحدثة, والتي تظهر مدى إطمئنان قوات الجيش النظامي في تلك المنطقة, حيث أنها شعرت بالأمان الكافي لركن مجموعات كبيرة من الدبابات والآليات الأخرى.

w7
ملف Google Earth المتضمّن الصور والمعلومات المحدثة والموجودة أعلاه يمكن الحصول عليه من هنا

وكانت الشبكة الإخبارية الروسية ANNA قد نشرت عدد من الفيديوهات للعملية العسكرية لقوات الجيش النظامي خلال تمشيط المنطقة, وكلها حُددت مواقعها جغرافياً كجزء من دراستي لإحداثيات خط الجبهة في الحادي والعشرين من آب.
ومن المثير للإهتمام على وجه الخصوص حول صور الرابع والعشرين من آب المحدثة, أن العديد من المباني التي ظهرت في فيديوهات شبكة ANNA, والتي كان آخرها قد صوّر في العشرين من آب, تبدو مدمرة.
وعلى الرغم من أن الشبكة الروسية حاولت أن تحتفظ بفيديوهات هذا العملية العسكرية تحت بند الخصوصية على حسابها, إلا أن نسخاً تم تحميلها على حسابات يوتيوب أخرى, وفي هذا الفيديو نرى جولة في منطقة كان قد تم السيطرة عليها من قبل قوات النظام.

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”http://www.youtube.com/watch?v=QfIRhtpuzuk” width=”600″ height=”400″ ]
لقد حددت خرائطياً الطريق المسلوك في هذا الفيديو هنا, والواضح جداً من صورالأقمار الصناعية في الرابع والعشرين من آب المحدثة, أن هناك أبنية قد تم تدميرها في المنطقة منذ أن تم تصوير هذا الفيديو.
على سبيل المثال في الدقيقة 5:43 هناك سيارة محترقة واضحة في منطقة محاطة بالأبنية.

w8

قد تمكنت من تحديد الموقع جغرافياً بإستخدام صور الأقمار الصناعية على Google Earth منذ عدة أشهر, وهذه الصور قد تم أخذها قبل عدة أشهر من الحادي والعشرين من آب.
أحد هذا الصور هي القسم الأيسر من الصورة المرفقة أدناه. والقسم الأيمن مأخوذ من صور الرابع والعشرين المحدثة, وشارة السيارة تحدد مكان السيارة المحترقة في الفيديو السابق.

w9

الدمار يمكن أن يرى في عموم المنطقة, ولكن من الواضح أن هذا الدمار يجب أن يكون قد أُحدث قبل الرابع والعشرين من آب بفترة صغيرة جداً, حيث أن الفيديو المنشور من قبل شبكة ANNA في العشرين من آب يظهر أغلب المباني في المنطقة وهي ما تزال سليمة.
السبب وراء التدمير في هذه المنطقة هو غير معلوم, ولكنه من الواضح وبالإستناد إلى صور الأقمار الصناعية المحدثة التي تعود إلى الرابع والعشرين من آب كانت متمركزة ومسيطرة بشكل كامل على المنطقة.
إليوت هيغنز هو مؤسس مدونتي bellingcat و brown moses . إليوت يصب إهتمامه على الأسلحة المستخدمة في سوريا, وتحقيقات المصادر المفتوحة وتقنياتها.

المصدر:  Business Insider UK

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.