أرصفة دمشق تحتضن الرضع في ظل الحرب

0 585

عثر منذ أيام شابان في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل بدمشق بالقرب من مستشفى “المواساة” على طفل حديث الولادة مرمياً على جانب الطريق بكيس قمامة، ملفوفاً بقطعة قماش وهو يبكي. كان الطريق، وحسب الشاب كرم، مزدحماً بالمارة اللذين يلقون النظر على الطفل دون أن يحاولوا انتشاله من على الطريق. “لقد صُدمت، صعقت مما رأيت ولم أعرف ماذا علي أن أفعل بوقتها. حاولت أنا وأخي إيهاب الاستعانة بالحاجز المجاور لمستشفى “المواساة” إلا أن عناصر الحاجز لم يعيرو الأمر أي اهتمام. أيضاً ذهبنا إلى المستشفى الحكومية المجاورة إلا أنهم قالوا بأنهم على علم بوجود الطفل بالشارع لكنهم ليسوا مسؤولين عنه ولن يسمحوا لنا بإدخاله. حاولنا من جديد مع مستشفى “الأطفال” القريبة أيضاً إلا أنهم رفضوا هم الآخرين. لم يستقبله أحد وعندما حاولت أن أتصل بطبيب صديق لي في “المواساة” قال لي بأن استقبال هكذا حالة في المستشفى ممنوع ووصف الأمر بالخط الأحمر”. قال كرم.
فكر الشاب كرم بأخذ الطفل إلى مخفر شرطة قريب إلا أنه يترتب على الأمر أن يُزج بالسجن يومان ليتم التحقق من عدم كونه والداً للطفل، اﻷمر الذي كان مستحيلاً بسبب ارتباطه بمناقشة مشروع تخرجه في الجامعة في اليوم التالي. لاحقاً تمكن كرم بمساعدة ووساطة أصدقاء رفيعي المستوى له في الجيش بإدخال الطفل إلى مستشفى “الأطفال” بالقوة. عرف فيما بعد، وبعد السؤال عن الطفل بأنه فتاة تبلغ من العمر 3 أيام فقط. تم لاحقاً وضعها في ميتم حكومي لعدم التوصل إلى أي عنوان أو اسم ﻷحد من أهلها بسبب عدم وجود أي أوراق ثبوتية برفقتها عندما عُثر عليها.

“كنت أيقن وبعد كل ما رأيته في هذه الظروف بأنه ما من شيء سيهزني، إلا أن منظر الفتاة على الرصيف دمرني”.

ذكر أطباء المستشفى لاحقاً بأن حالة هذه الطفلة ليست نادرة وبأن الأمر يتكرر اسبوعياً، وأنه وبسبب النزاع الذي تشهده المنطقة لم يعد أمر كهذا مستهجن أو جديد.

وتذكر منظمة اليونيسف بآخر إحصائية لها عن الأطفال المتضررين من النزاع الدائر في سوريا، بأن أكثر من 6 ملايين طفل سوري نازحين بحاجة فورية للرعاية والغذاء، أكثر من 5 ملايين منهم نازحين ولاجئين داخلياً والباقي موزعين بين تركيا والأردن والعراق ومصر ولبنان.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.