الأسد لم يخيب توقعات السوريين.. خطاب الأسد "باصمينو"

0 609

بعد ثلاث سنوات وأربعة أشهر من انتفاضة لشريحة واسعة من الشعب السوري ضده و ضد نظامه، بدأ بشار الأسد خطاب القسم على ولاية جديدة لسبع سنوات أخرى على ركام الوطن السوري. فقد نقل التلفزيون الرسمي ووكالة الأنباء (سانا) وقائع الحدث التاريخي كما يطلقون على كل خطابات الأسد , كمواطن سوري لم اتوقع منه ان يأتي بجديد بل لم أعد انتظر خطاباته التاريخية حتى , و لم تعد تعني لي أكثر من ساعتين متواصلتين لا يطالهما تقنين الكهرباء المعتاد.

طلبنا من أعضاء المجموعة وناشطيها في تحرير ” تحرير سوري “، تخمين ما يمكن أن يأتي به خطاب الأسد من جديد، وكما كان متوقعاً انقسمت التعليقات الساخرة بين من ينتظر الوصف الجديد الذي سيطلقه بشار الأسد على معارضيه بعد الجراثيم وفقاعات الصابون، وبين من ينتظر خطاباً محوره المؤامرة التي صدع رؤوس الجميع بها في كل مرة.

و قد ظلت شماعة الارهاب التي كان ولا زال يعلق عليها كل جرائمه بحق الوطن السوري حاضرة وبقوة أيضاً في توقعات الأعضاء، حيث علق أحدهم بالقول : “ليه أحضر الخطاب مو على اساس سوريا بخير و خلصت!!”.

هنالك أيضاً من لم يجد بخطابه مصدراً للسخرية كما جرت العادة، لتتسم بعض التعليقات باليأس من الحال التي وصلت إليه البلاد، ومنهم من وجد بأداء الأسد للقسم تحدياً لمئات الآلاف من الضحايا وملايين المهجرين و المغيبين، فيما لم يجد الكثيرون من المعلقين في ظهوره بعد كل الدماء التي دفعت ولا تزال تدفع ثمناً لإنهاء حكمه الاستبدادي والوصول إلى سوريا الحرة، سوى الأمر الذي لا يمكن مقابلته إلا بالضحك.

فما كان من الأسد إلا أن يبدأ خطابه بجملة ” أيها السوريون الشرفاء أيها الشعب الحر الثائر “، عمن يتحدث ؟!!

بالطبع لم يكن يتحدث عن المعارضين لنظامه، فالكلام هنا موجه لمؤيديه، وهم برأيه كامل الشعب السوري أو الجزء الذي يستحق اهتمامه على الأقل، كما يرى فيهم من لم يتجرأ يوماً على انتقاده أو مطالبته بمحاسبة مخطئ أو مسيء حتى ولو كان بحقهم.

أما من طالب بحقه وصرخ “كفى” بوجه عشرات السنين من حكم عائلته لسوريا، مجموعة من التابعين الذين ينفذون أوامر أسيادهم، وما لبث الأسد أن استرسل بخطابه في محاولة جديدة لقلب المفاهيم وجرنا جميعاً إلى عالمه الخاص الذي أصبح فيه الثوار الحقيقيون، من يركعون لصور الدكتاتور ويهتفون.

كما هو متوقع هاجم الأسد ما أسماهم بدول التخلف العربي واتهمهم بتمويل الفوضى تحت عنوان الثورة، تذكرت فوراً معظم ما توقعناه قبل القسم .. “مؤامرة ؟!!”.

وحيا الأسد صمود جيشه و مؤيديه، ثم أعلن رسمياً وفاة ما سمي زوراً وبهتاناً “الربيع العربي” على حد تعبيره، كما لم ينسى تحية حليفه حزب الله على التضحيات التي قدمها إلى جانب جنوده في المعارك التي يخوضونها في سوريا، و هذا ما يعتبر أحدث الاعترافات وأولها على لسان الأسد، بمشاركة الحزب في الحرب السورية، في الوقت الذي تحترق فيه غزة بنيران “العدو التقليدي” دون أن يتحرك الحزب أو أمينه العام ساكناً.

و تحدث أيضا عن مرحلة جديدة أهم ما يميزها هو الإجماع للقضاء على الإرهاب واستعادة كل من شذ عن الطريق الصحيح إلى الحاضنة الوطنية، و هو بذلك يعلن استمرار حربه العبثية لسبع سنوات أخرى كفيلة بتدمير ما لم يدمره حتى الآن تحت شعار القضاء على الإرهاب، وهو الأمر الذي كان يفعله على مدار السنوات الثلاثة الماضية .. فما الجديد في ذلك !!

ربما يقصد الإجماع ؟ هل يمكن أن نتوقع حركة أكثر تطرفاً من داعش قريباً في الحرب السورية تعيدنا جميعاً إلى إجماع الأسد المطلوب ؟!

لا يزال الأسد كما هو، لم تغيره آلاف الأرواح التي قضت في الحرب السورية ليس فقط من معارضيه بل من مؤيديه أيضاً، لا يزال يرى في نفسه الحاضنة الوطنية التي يجب أن يعود إليها كل عاص، وإلا سيجد نفسه تحت بند القضاء على الارهاب، لا يزال يقسم أبناء الوطن الواحد حسب مفاهيمه الخاصة، ليعمق الاختلاف ويزيد الحرب السورية اشتعالاً.

بعيداً عن الأسد، لا نزال نحن كما كنا، نستجمع كل ما بقي لنا من أحلام ثورتنا، كل ما خسرناه من شهداء، كل ما لدينا من ذكريات عن قضيتهم التي رحلوا من أجلها، لنسخر منه بعد كل خطاب ونحول تهديده وتخوينه إلى دافع جديد ربما يكون كافياً للاستمرار إلى حين تحقيق ما ثرنا جميعاً من أجله.

بقلم: أحمد النابلسي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.