قوات السوتورو.. من هم؟ ومن أين أتوا؟

س

 

مع اندلاع الشرارة الأولى للثورة في درعا بدأت تظهر مؤسسات و تشكيلات اجتماعية على امتداد المساحة السورية. وكانت مدينة القامشلي من المدن السباقة في هذا المجال, إذ ظهرت منها لجان وجمعيات وتجمعات بعضها كان ذو خلفية وطنية وأخرى قامت على أساس عرقي, قومي, ديني وسياسي.
مع نهاية العام الأول للثورة ظهرت أصوات سريانية تطالب بلم شتات المكون السرياني تحت مظلة واحدة جامعة على غرار المكون العربي آنذاك (مجلس القبائل العربية) و المكون الكردي (الهيئة العليا للأكراد) وبعد جملة لقاءات و تشاورات تأسست هيئة السلم الأهلي للسريان مؤلفة من مكتب تنفيذي فيه مقعد واحد لكل حزب أو تجمع و أمانة عامة تم اختيار أعضائها من قبل الأعيان والوجهاء ورؤساء لجان الأحياء والقطاعات في المدينة وتم التوقيع على وثيقة عمل مشترك. الوثيقة التي ورد فيها أمور بارزة كعدم تعاطي الشأن السياسي من خلال الهيئة ومحافظة كل جسم سياسي مؤتلف ها على خصوصيته خارج إطار الهيئة والتركيز على الناحية الخدمية وتلبية الاحتياجات من الطاقة والوقود والدواء و المأكل و المشرب و غيرها. إضافة للحفاظ على علاقة جيدة مع بقية المكونات.
و بعد سير عملها, ارتأت الهيئة ضبط حركة التسلح العشوائية التي ظهرت في الشارع المسيحي ووضعها تحت السيطرة خشية نتائج كارثية. وهكذا تم جمع معظمها ضمن مكتب الحماية السرياني “سوتورو” و هي كلمة سريانية تعني الحماية. نصت البنود الأولى لنظامه الداخلي أنه مؤسس على خلفية جنائية بحتة وليست عسكرية. إضافة لعدم الانخراط في الصراع السياسي العسكري الدائر في البلاد.
ولكن على ما يبدو أن بعض الفصائل المتضمنة في الهيئة بقيت على تواصل مباشر مع مخابرات النظام و بقيت تطلعها على كل خطوة وتعمل بتوجيهاتها و أوامرها بل التبعية التامة لها. وبشكل فجائي وبدون اجتماع رسمي لاتخاذ قرار جماعي, تم رفع علم النظام فوق مقر “السوتورو” ومن ثم استقبال وفد من الدفاع الوطني السوري (وفد تابع للنظام السوري) الذي قام بدوره بإهداء صورة الرئيس الأسد ل “السوتورو” لتعليقها مباشرة في صدارة مكتب قيادة السوتورو, الأمر الذي انسحبت على أثره الأحزاب المعارضة للنظام من السوتورو و من “الهيئة”, و هي المنظمة الاثورية الديمقراطية (عضو مؤسس في المجلس الوطني السوري -عضو مؤسس في الائتلاف السوري المعارض) و حزب الاتحاد السرياني (عضو سابق في هيئة التنسيق الوطنية).
وبما أن حزب الاتحاد السرياني يملك جناحا عسكريا متحالفا مع الجيش الحر حافظ على نفس التسمية (سوتورو) لقواته و لكن التمايز هو في تهجئة المفردة في اللغة الانكليزية المرافقة لرمز كل من السوتورين

فالتابع لحزب الاتحاد السرياني مكتوبة بحرف u أي Sutoro, أما التابعة لما يسمى مكتب الحماية المتحالف مع الدفاع الوطني فيكتب بتكرار حرف o مرتين, أي Sootoro

شكل حزب الاتحاد السرياني بالتعاون مع فصائل شعبية أخرى “المجلس العسكري السرياني” الذي ما لبث أن تحالف مع قوات الحماية الشعبية (الكردية) بعد اختفاء الجيش الحر من المنطقة وطغيان القوى الإسلامية المتشددة كتنظيمي جبهة النصرة و “داعش”. فيما بعد عاد ووقع وثيقة عمل مشترك مع قيادة الجيش الحر المعارض و ذلك في اسطنبول آب 2014.
فيما بقي sootoro الآخر يتلقى رواتبه من الدفاع الوطني و يقوم بتدريباته في الفوج 54 في قرية طرطب بريف القامشلي كما تم ايفاد مجموعة من عناصره الى دمشق لتلقي تدريبات خاصة.
ويتكون هذا الآخير هذا الأخير من ما يسمى ب (تجمع شباب سوريا الأم) و (التجمع المدني المسيحي) ويقود ويرأس المكتب شخص يدعى سركون شمعون, بمساعدة نائب له يدعى خلدون حنو.
أما بالنسبة لمن جره إلى عباءة النظام وظله فهي قيادة “تجمع شباب سوريا الأم” وتتألف من :أحيقار رشيد عيسى, والذي يعمل كتاجر و صاحب محل ألعاب في شارع الوحدة بالقامشلي, يعقوب يوسف, هو الآخر يعمل كتاجر ومالك لشركة الرافدين للسياحة و السفر, جوليان القس, صاحب محل للحلاقة النسائية, جورج ملكون, تاجر و صاحب محل غذائيات “ملكون” في حي الوسطى, إضافة لشخص يدعى منير ميرزا المعروف ب ناهير ميرزا, و قد فر مؤخرا الى خارج البلاد والقائمة تطول. ختاماً بعبدالله ماروكي, الوسيط الذي سهل العملية والمعروف عنه ارتباطه الوثيق مع الأجهزة الأمنية للنظام السوري.
فيما بعد وبإيعاز من المخابرات السورية, انشق “سوتورو الدفاع الوطني” عن هيئة السريان وأصبح مستقلا عنها. ما دعى إلى إعادة تشكيل هيئة السريان لتعود الأحزاب و تشارك ضمنها.

Facebook Comments