حكاية بلد – الكنيسة المريمية في باب شرقي

ئ

الكنيسة المريمية أو الكاتدرائية المريمية هي إحدى كنائس مدينة دمشق، تقع في منطقة دمشق القديمة على يسار الطريق المستقيم المتجه إلى باب شرقي، وهي من الكنائس الأثرية السورية القديمة يعود تاريخها إلى بداية انتشار المسيحية في دمشق، والكنيسة كنيسة أرثوذكسية تابعة لطائفة الروم، كما أنها مقر بطركية أنطاكية و سائر المشرق الروم الأرثوذوكس.

تشكلت الكنيسة في القرون الأولى، من خلال المريميين الذين كانوا يؤدون شعائرهم الدينية سرا، وفي عهد الإمبراطور قسطنطين الأول اعترفت الإمبراطورية الرومانبة لرعاياها بحرية العبادة، وعندها أظهر المريميون معبدهم الصغير إلى العلن وكرسوه لمريم العذراء، وبقيت كنيسة السيدة مريم في الخدمة حتى تاريخ وصول الجيوش الإسلامية لمدينة دمشق.

عندما وصلت الجيوش الإسلامية لمدينة دمشق، قامت بمحاصرتها، وتم “فتح” المدينة على يد خالد بن الوليد حربًا، وعلى يد أبي عبيدة الجراح صلحًا، وهكذا خضعت المنطقة التي تم فتحها حربًا لسيطرة الدولة الإسلامية، وتم استملاك الكثير من المباني. بينما بقيت المنطقة التي تم فتحها صلحًا لسيطرة أصحابها.

ومن المباني التي تم استملاكها كانت الكنيسة المريمية التي تم إغلاقها حتى العام 706م مما أدى إلى إهمالها و تخريبها, وفي عام 706 م قام الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بإعادتها إلى الأرثوذكسيين، مقابل أخذه لكاتدرائية يوحنا المعمدان (النبي يحيى) والتي حولها فيما بعد إلى الجامع الأموي، حيث قال لهم: “إننا نعوض عليكم عن كنيسة يحيى بكنيسة مريم”، بعد عودة الكنسية للأرثوذكسيين قاموا بتجديد أسقفيتهم مجددًا، وجعلوها بجانب كنيسة مريم، التي أعيد بناءها والاهتمام بها في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز. تعرضت الكنيسة بعد عهد عمر، للكثير من الحرائق والأعمال التخريبية والتدميرية:

1- في عام 926 م و ذلك في عهد الخليفة العباسي المقتدر باللَه، دُمرت الكنيسة بفعل بعض الجهلة وأمر الخليفة بإعادة ترميمها.

2-في عام 950 م أحرقت بأمر من أحمد بن طولون.

3- في عام 1009 م أُحرقت بأمر الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، وفي عهد والي دمشق ختكين التركي أُعيد بناء الأسقفية المريمية والكنيسة وقامت الأهالي بتجميلها وتزينها.

4- في عام 1260 م وبعد خروج التتار من دمشق بقيادة هولاكو، الذي كان نصرانيًا نسطوريًا تم تخريب الكنيسة من قبل بعض الجهة انتقاما من هولاكو وتعاطفه مع نصارى دمشق، أُعيد ترميم الأسقفية والكنيسة على يد الأرثوذكسيين، ولكنها لم تعد إلى جمالها السابق، بسبب الأوضاع المالية الصعبة التي مرت بها رعية الكنيسة، وفي عام 1342 م انتقل مركز الكرسي البطريركي الأنطاكي إلى الكنيسة المريمية، وأصبحت مقرًا بطريركيا.

5- في عام 1404 م هاجم التتار مدينة دمشق وقاموا بتدمير الكنيسة وهدم رواقها الغربي، وسرقة ما فيها من ذخائر وكنوز كَنَسِّيَة، وبعد خروج التتار أعاد البطريرك ميخائيل الثالث بناء الكنيسة وتزينها.

6- في عام 1759 م تعرضت المنطقة إلى هزة أرضية عنيفة جدا أدت إلى تصدع جدران الكنيسة، بقيت الكنيسة على حالها حتى وصول البطريرك الأنطاكي دانيال (1767 م – 1791 م) والذي استأذن والي دمشق محمد باشا العظم بهدمها وإعادة بنائها وكان ذلك في عام 1777 م.

7- في عام 1860 م شهدت دمشق فتنة طائفية أدت إلى دمار الكنيسة والمقر البطريركي، بقيت الكنيسـة مخربة لمدة ثلاث سـنوات حتى وصول البطريرك الأنطاكي إيروثيوس (1850 م – 1885 م) والذي قام بإعادة بنائها بأموال قامت الحكومة بتقديمها له بالإضافة إلى أموال وصلت إليه من المعتمد البطريركي الأنطاكي في موسكو الأرشمندريت غفرائيل شاتيلا، حيث قام إيروثيوس بضم الكنائس الأخرى المهدمة والتي كانت بجوار الكنيسة وأعاد بناء الكنسية وأضاف إليها الحدائق والأروقة والفسح الخارجية لتصبح من أكبر وأجمل كنائس دمشق، أما في زمن البطريرك إسبريدون (1891 م – 1898 م) فتم بناء قبة الجرس في الكنيسة

8- في عام 1953 م عانت الكنيسة من تصدع في سقفها فقام البطريرك ألكسندروس الثالث بتجديده وإعادة النقوش إليه بأموال تم تقديمها من الحكومة السورية ومن مؤسسات الرعية الأرثوذكسية. وإلى اليوم يتم العمل على تجميل وتحسين وتجديد الكنيسة من أموال التبرعات المقدمة إليها.

أقسام الكتدرائية كنيسة السيدة مريم وهي الكنيسة الرئيسية التي يعود تاريخبنائها الأول إلى عهد أرخاديوس قيصر أواخر القرن الرابع الميلادي، وفيها تقام الشعائر الدينية المختلفة. كنيسة مار تقلا وهي كنيسة تم ضمنها للكنيسة المريمية إبان عمليات الترميم الأخيرة، وهي مقر الكرسي بطريركي الأنطاكي الروم الأرثوذكس. كنيسة القديسة كاترين وهي كنيسة تم ضمها أيضا للكنيسة المريمية إبان الترميم، يوجد فيها متحف للألبسة والأوسمة والأيقونات المتوارثة من البطاركة والرهبان.

Facebook Comments