هاني عباس لتحرير سوري: عندما تنزل أسقف البيوت فوق رؤوس الاطفال، لا بد أن يرتفع سقف الصراخ .. وكان الكاريكاتير.

10171802_505823289522460_8236775938784064035_n

هاني عباس ، فنان الكاريكاتير الفلسطيني السوري – السوري الفلسطيني “كما يحلو له أن يعرف عن نفسه”  الذي وصل للعالمية بعد أن حاز جائزة Cartoonist Press Award مؤخرا والتي تعتبر  من أهم جوائز الكاريكاتير على مستوى العالم حاوره تحرير سوري.

تحرير سوري: هاني عباس سوري أم فلسطيني؟ منذ متى بدأت بالرسم؟ ومن كان له الفضل في تنمية موهبتك وصقلها؟ ماهي الشهادات التي تحملها، وهل كان للثورة تأثير على حياتك وأسلوبك بالرسم؟


هاني عباس: الفلسطيني السوري أو السوري الفلسطيني، لا فرق عندي بين العبارتين، فبالنتيجة أنا إنسان موجود على هذه البقعة من الأرض و علي من خلال عملي أن أعبر عن قضاياها، قضايانا. كأي رسام بدأت الرسم كهواية منذ الصغر و شجعني الكثير ممن حولي من أهل، أساتذة و أصدقاء؛ التجربة هي الكفيلة بصقل اي موهبة أو تجربة. تخرجت من دار المعلمين بدمشق وتابعت الدراسة في كلية التربية ولم أكمل لتفرغي للرسم. كنت أرسم في عدة صحف محلية كجريدة “تشرين” و “الثورة”، “بلدنا” و “الرواق”، و عربية كعمان و موقع الجزيرة نت. أما عن أثر الثورة على أعمالي وحياتي، فبالتأكيد قبل الثورة كنا نرسم عن قضايا تقليدية و معروفة للجميع، ولم يكن هنالك ذاك الإحساس الكبير الذي تكتسبه من اتخاذ الموقف الذي يحسب عليك و من خلال معايشة الحدث و تأثيره بك بشكل مباشر، كل
شيء سيتغير وقتها، طريقة التفكير، إمساك القلم، الخطوط، في لحظة تصبح اللوحة هي جزء منك، و من حياتك، اللوحة هي الكاشف الحقيقي لضميرك.

اللوحة التي إختارها معرض كرتون من أجل السلام 2014 بريشة الفنان هاني عباس

اللوحة التي إختارها معرض كرتون من أجل السلام 2014 بريشة الفنان هاني عباس

ت.س: هل برأيك الكاريكاتير له تأثير أكثر من الرصاصة؟ وإن كان فعلا, فلم لا يكون هناك تعاون وتنسيق بين رسامي الكاريكاتير حول العالم من أجل إيصال صوت قضايا الشعوب إلى العالم؟

هاني عباس: الفن بشكل عام له تأثير كبير وواضح في كشف الحقائق و تكوين المواقف، والكاريكاتير له خصوصية اشتباكه مع العديد من مسارات الحياة، من الاجتماعي إلى الثقافي مرورا بالسياسي. هنالك الكثير من المؤسسات التي تهتم بالكاريكاتير وبإقامة فعاليات كاريكاتورية تدعو اليها جميع رسامي العالم، و تقام بشكل دوري، لكن إعلامنا لا يركز هلى هكذا مواضيع تعد بنظره جانبية. بينما رأيت أن هذه الفعاليات تحظى باهتمام الدول شعوباً و حكومات بشكل كبير؛ الموضوع ليس رفاهية بالنسبة لهم.

ت.س: العديد من رسوم هاني عباس تتحدث عن معاناة الشعب السوري في ظل الحرب الدائرة, والفن كوسيلة حضارية لنقل معاناة الشعوب إلى العالم، هاني عباس استخدمه لنقل ما يقاسي الشعب السوري من مآسي أم للوصول إلى العالمية؟ وهل الثورة ساعدتك على الشهرة؟

هاني عباس: لا يمكن لشخص أن يعرض نفسه للموت، و يظل يرسم تحت القصف لأشهر، ولا يتوقع للحظة واحدة أن يخرج حياً من هذا الحصار والقصف والملاحقة أمنيا، أن يفكر بالعالمية … !! الجائزة التي نلتها منحت لي لرسومي التي رسمتها في تلك المرحلة الصعبة. أنا أخاف من الشهرة و لا أبحث عنها؛ من يعرفني عن قرب يدرك تماماً ماذا أقصد. ما قمت به هو أنني قمت بواجبي تجاه الناس و رسمت بصدق، لم أفكر في أي يوم بأي انجاز شخصي، و لا يعنيني ذلك إذا قسته بما يعانيه الناس. بصدق لم أشعر بفرح شخصي كبير عندما استلمت الجائزة، ما أسعدني أنني قدمت فرحاً صغيراً للكثيرين، أن هنالك جزء من العالم يرانا و يسمع صوتنا. قمت بواجبي فقط، فكانت الجائزة. الجائزة التي أهديتها منذ اللحظة الأولى للشعبين السوري و الفلسطيني الصامدين. لأصدقائي المعتقلين و الشهداء، المحاصرين، للنازحين و اللاجئين.

ت.س: ماهو احساسك بالشيء الذي تقوم به – الكاريكاتير هو المقصود؟ وماذا يرى هاني إنه يقدم كفنان كاريكاتير للقضية السورية والمعاناة المشتركة بين الشعبين الفلسطيني والسوري؟

هاني عباس: دائماً أتهم نفسي بالتقصير، أحاول أن أقدم شيئاً، أتمنى أن أكون قد قدمت ما يفيد.

ت.س: بالشكل العام رسامو الكاريكاتير يأخذون هموم الشعوب ويصبغونها بطريقة كاريكاتورية سوداء ولكن بحدود مخصصة سابقا. هل إرتفع سقف هاني عباس بالتعبير عن الشعوب قبل 2011 وما بعد 2011؟

هاني عباس: برأيي، الحوادث المروعة التي تعرضنا إليها، تزيل اي حدود للتفكير، حيث يصبح المكان متسعاً لكل شيء. عندما تنزل أسقف البيوت فوق رؤوس الاطفال، لا بد أن يرتفع سقف الصراخ.

ت.س: لاحظ البعض أن نمط الرسمة التي نالت الجائزة تشبه نمط وأسلوب الجو ساكو “Joe Sacco”. رسام الكاركاتير السياسي، فهل يفكر هاني عباس بإصدار كتب سياسية مرسومة ككاريكاتير، عله  يسد الفراغ الموجود في هذا المجال خصوصا على الساحة السورية؟

صورة من كتاب جو ساكو عن فلسطين

صورة من كتاب جو ساكو عن فلسطين

هاني عباس: بملاحظة أن الجائزة ليست مسابقة و لا توجد لوحة فائزة، فالجائزة أعطيت على تجربة كاملة من الرسوم، و منظموا الجائزة اختاروا كاريكاتير “الوردة والجندي” ليكون بوستراً لجميع فعاليات المهرجان. لكن نعم، أفكر بشكل جدي في رسم كتاب مصور على شكل قصة، تروي الكثير من التفاصيل التي عايشناها؛ هذا أمر مهم للتوثيق، أبدأ برسمها على شكل قصة، ولكن بلا نهاية، على الأقل حتى الآن ..!

المصدر : تحرير سوري

Facebook Comments