بسام جعارة لتحرير سوري: من يتحدث بالحل السياسي في سوريا واهم وأحمق .. والهدن هي فقط استراحة مقاتل

9f6ffeb6-436f-484e-95a6-1c906d29135b_16x9_600x338

في حديث لتحرير سوري مع المعارض السوري السيد بسام جعارة عن الوضع في البلاد ورأيه بعدة قضايا تتصدر قائمة الأحداث السورية مؤخراً، سأل تحرير سوري السيد جعارة عن رأيه بالهدن التي تعقد في سورية واحدة تلو الأخرى، وعن حقيقتها، قال جعارة بأن هذه ليست هدن، هذه إستراحة مقاتل فلا النظام سيقبل ولا الشعب سيقبل وأن أي حديث لمصالحة مع النظام هي مصالحة كاذبة، أي كما حصل في حمص حينما خرج المقاتلون من المدينة بعد حصار طويل. وقال أن دمشق الآن محتلة. ووصف بدوره جعارة من يروج لهذه الهدن بالشبيح وبأنه هناك فعلاً بعض الشبيحة يروجون لهذه الهدن، وهناك إختراق في القيادة العسكرية والسياسية سواء على الصعيد المحلي أو على الصعيد المركزي. ولكن هؤلاء جميعاً مهما حاولوا لن يستطيعوا كسر إرادة الشعب السوري. أضاف جعارة أن: “الموجود في الداخل يعرف تماما حجم المعاناة ولا نستطيع المزاودة على أحد في الداخل. ولكن أريد أن أسأل مرة أخرى هل يستطيع أهالي أحياء القدم أو التضامن أو أي منطقة بجنوب دمشق بالتعايش مع هذا النظام المجرم؟ إن هذه إستراحة مقاتل ليس إلا ، الناس عانت من الجوع من القتل من الجراح من كل شيء. هناك جرائم حرب ترتكب من خلال سياسة الحصار والتجويع والقتل. أمام الخذلان الدولي بل التواطئ الدولي، لا نستطيع أن نلوم أهلنا أو أن نقول بأنهم تصالحوا مع النظام. وسنتحدث في يوم قادم بأن هذه المناطق ستكون مشتعلة وأكثر مما كانت عليه.”

وتعقيباً على كلام أسعد مصطفى وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة في حديث له على قناة العربية بالأمس عن عجز الائتلاف عن تقديم أي دعم لثوار الرقة في مواجهة دولة البغدادي، قال جعارة إن كلام وزير الدفاع المؤقت بحكومة المعارضة لربما يكون مجرد كلام ديبلوماسي هدفه طلب المزيد من الدعم الأوروبي من أجل سوريا. وأضاف بأن في سوريا هنالك أولويات ملحّة وعلى رأسها حلب التي يحاول النظام تكرار سيناريو مدينة حمص فيها من حصار وقصف ممنهج. ولكن ما إن تتحسن الأمور في حلب ومحيطها فسيكون من الطبيعي أن تتمدد المساعدات لتشمل الرقة وغيرها من المحافظات السورية.

وأشار جعارة بحديثه لتحرير سوري عن أن استقالة وزير الأوقاف الكويتي نايف العجمي منذ ايام، الوزير الذي أُشيع كثيراً عن مساعدته لثوار سوريا ومدهم بالأموال وتسهيل وصول السلاح إليهم، إنما تمت بضغوط غربية، وما هي إلا خطوة جديدة في سبيل تضييق الخناق على السوريين بقطع الدعم عنهم وبإرسال القليل من المساعدات التي لا تُذكر فقط لحفظ ماء الوجه.

هذا وعند سؤال تحرير سوري للسياسي بسام جعارة عما إذا كانت هناك آلية تريد المعارضة السياسية بالتنسيق مع المعارضة المسلحة اتباعها، لمواجهة جهاديي القاعدة في سوريا، أجاب جعارة بأنه لا يمكن التنبؤ بما ستأول إليه الأمور في الفترة القادمة في سوريا وبأن الاستبداد مرفوض تماماً من أي طرف كان وبأن الأولولية الآن هي لإزالة الاحتلال الإيراني في المنطقة وأنه لولا دعم إيران والميلشيات الطائفية المتطرفة المساندة للنظام لكان سقط منذ منتصف عام 2012. وألمح جعارة بحديثه مع تحرير سوري عن المفاوضات الإيرانية السعودية، بأنه ما من عاقل يصدق أن إيران يمكن أن تبحث عن صيغة تريح المنطقة. فإيران لا تدافع عن الأسد إنما لديها مشروع صفوي في المنطقة لن تنجوا منه دول الخليج وعلى رأسها السعودية، والخليج لم يعي خطورة هذا المشروع حتى الآن. وإن إيران في مفاوضات النووي الجارية تسعى جاهدة لفك الحصار عن أموال محجوزة لها ولو كان الغرب صادقاً تجاه مساعدة السوريين لما فاوض إيران على النووي والمشكلة ليست بقوة إيران عسكرياً أو سياسياً إنما تخاذل الغرب هو المشكلة الأكبر. فالغرب يعتقد أن المشكلة عند السنة وأنهم هم الإرهابيون وليست إيران. وبأن الاتفاق النووي الإيراني، هو اتفاق لا يعوّل عليه وبقاء النظام في سدة الحكم سيكلف السوريين اضعاف ما تكبدوا من خسائر خلال الأعوام المنصرمة.

واعتبر جعارة مؤتمر أصدقاء سوريا الذي عقد بالأمس في لندن وجميع المؤتمرات المشابهة بأنها كاذبة وليست سوى وسيلة لزيادة معاناة السوريين بحال لم يتم دعم الثوار بأدوات تمكنهم من إسقاط طائرات النظام السوري التي تقصف المدنيين في سورية. أما الإنتخابات الرئاسية التي تشهدها سورية حالياًأ فهي وبرأي جعارة لن تقدم ولن تؤخر وليس لها علاقة بجنيف، فإن نظام الأسد غير شرعي وهذه الإنتخابات لن تمنحه الشرعية التي يصبو لها. وبقاء الاسد في سلطته ونجاحه في انتخابات الزور التي تجري في سوريا، إن كان يدل على شيء فهو يشير ويرسل رسالة إلى العالم أجمع بأن أي طاغية ومجرم بإمكانه أن يقتل مئات الألوف من المدنيين ويبقى في منصبه بدون محاكمة عادلة. وأشار جعارة إلى أن تركيبة النظام الأسدي وبنيته لا تسمح بالحديث عن أي حل سياسي معه، فالجميع يريد أن يقول أنه يبحث عن حل سياسي ليبرئ ذمته أمام الشعب السوري.
“هذا النظام سرطان يجب إستئصاله بالقوة”،وأضاف “بمعنى آخر لا تنفع معه الحلول السياسية سواء ترشح بشار أم لم يترشح، سواءً بإطار جنيف أو بخارج إطار جنيف.

وبالحديث عن نوعية الحلول التي قد يكون من شأنها أن تنهي النزاع الدائر في سوريا فقد قال جعارة أن: “الشعب هو من يدفع ثمن الحرب في سوريا ومن يتحدث بالحل السياسي إما أحمق أو مجرم، من سيقنع إيران بالانسحاب من سوريا؟ إيران التي لن تتخلى عن المنطقة بالسهولة التي يراها الناس والتي قد تقتل الأسد إن تطلب الأمر. فليتفضل الائتلاف وليقنع الأسد بالحل السياسي. الكلام عن حل سياسي مجرد وهم وليس سوى ضرب من الجنون والحمق. ولست من مؤيدي الحل العسكري لأني أرغب في العسكرة أو في القتل، لكن هل يوجد خيار آخر أمام الشعب السوري سوى أن يدافع عن نفسه؟ والشعب السوري مازال مضطراً لحمل السلاح. وبمعنى آخر نحن لسنا هواة حرب ولكن هذه هي تركيبة النظام لا يمكن أن تتفكك بطريقة سلمية. والنظام لن يقبل بالحل السياسي إلا عندما تنقلب المعادلة على الأرض ويصبح نظاما متهالكاً. بكل أسف الشعب السوري يُدفع له بالقطارة وتنهال أموال من أجل أجندات نحن نفهمها تماما. معظم القادة العربية يريدون أن يقولوا لشعوبهم من يقوم بثورة سيكون مصيره مثل الشعب السوري أي التهجير والقتل والتشريد والجوع.”

وأكد جعارة بدوره على وجوب تقديم الدول الأوروبية مساعدات عسكرية للثوار في سوريا لمواجهة الفكر القاعدي والذي يشكل بدوره خطراً على اوروبا كما هو خطرها على سوريا، فالمعارضة المسلحة ليس بإمكانها مواجهة النظام والقاعدة معاً بدون دعم نوعي بالنسبة للأسلحة.

أما بالنسبة للحديث عن إقامة حكومة انتقالية في سوريا والأسد على رأس السلطة، فأكد جعارة أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يُعتبر الأسد سوى مجرم حرب. بالرغم من إصراره على أخذ سوريا كلها بمساعدة الميليشيات المتطرفة التي تسانده. “إن كان الأسد سيستطيع إعادة شهداء سوريا إلى الحياة فأنا سأكون أول الموافقين على بقاء الأسد في سلطته. من تلوثت أيديهم بالدماء يعدون بالآلاف وهؤلاء لا يمكن القبول بهم في سوريا بيننا.” ختم بها اللقاء بسام جعارة.

المصدر : تحرير سوري

Facebook Comments